الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 قراءة في رواية فوضى الحواس لأحلام مستغانمي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 11
تاريخ التسجيل : 19/02/2009

مُساهمةموضوع: قراءة في رواية فوضى الحواس لأحلام مستغانمي   الخميس فبراير 19, 2009 2:24 pm

هناك ثلاث خطوط حمراء يقف قلم الأديبة عنده الصفر (السياسة،الجنس،الدين) وعليها أن لا تتجاوزها ،ثالوث عجيب يزلزل ركود الزمن من حولنا ،وعلى المرأة أن لا تقترب منه ،لكن الروائية أحلام مستغانمي استطاعت وبجرأة نادرة أن تدخل المناطق المحرمة في غابة المجتمع الشائكة.
1- أحلام مستغانمي: من مواليد 13/04/1953 بتونس ،ترجع أصولها إلى مدينة قسنطينة عاصمة الشرق الجزائري ،كاتبة جزائرية عملت في الإذاعة الوطنية مما خلق لها شهرة كشاعرة ،انتقلت في سبعينيات القرن الماضي إلى فرنسا حيث تزوجت من صحفي لبناني ،وفي سنة 1980 نالت شهادة الدكتوراه من جامعة السربون تقطن حاليا في بيروت وهي حائزة على جائزة نجيب محفوظ عن روايتها ذاكرة الجسد.
من مؤلفاتها: *على مرفأ الأيام 1973
*الكتابة في لحظة عري 1976
*الجزائر امرأة ونصوص 1985
* أكاذيب سمكة 1993
والثلاثية الرائعة : *ذاكرة الجسد 1993
*فوضى الحواس 1998
*عابر سرير 2003
2- قراءة في العنوان : قبل أن يلج القارئ في قراءة هذه الرواية يستوقفه هذا العنوان –فوضى الحواس – وتطرح أمامه جملة من التساؤلات عن معنى الفوضى المقصود هنا ، وعن أي الحواس التي لم تؤد دورها على أكمل وجه .
تتضح الإجابة في الصفحات الأخيرة من الرواية وهي في المقهى تنتظر عبدا لحق عندما قرأت خبر موته في الجريدة ، فأخذت تتذكر لقاءها الأول في نفس المقهى أين دخل صديقه الذي تقرب منها ،فوقعت في فوضى من الحواس ،وبما أن الحواس تخدع أحيانا أعجبت بصديقه الذي تقرب منها بعد أن خدعتها حاسة الشم تقول Sad اذكر فأجابني عطره ،أعادني إلى ذكر العطر الذي .......)
فأغرتها تلك الكلمات وكان خداع حاسة السمع لها تقول (فرحت اختبره بكلمات اعتذار ،وإذا به يجيبني بتلك الكلمات الصغيرة التي لم أكن ادري أن الحب كان يسخر مني)
فبعد أن خدعتها حاسة السمع و حاسة الشم ،وتأكد لديها الأمر بأنه نفس الرجل الذي التقته في السينما،كان بديهيا أن تخدعها حاسة النظر هي الأخرى تقول ( فلحقت في لحظة من فوضى الحواس بذلك اللون الأسود ،وأخطأت وجهتي .....لقد أصابني الحب يومها بعمى الألوان).

فالمواطن يعيش في بلد المتناقضات يحب إلى درجة الكره ؛ فما انه يكره إلى درجة الحب ؛ كما انه لا يميز بين الصديق والعدو والصالح والطالح ،فهو في فوضى وسر هذه الفوضى الحواس.
نجد لهذا النص طبيعتان :
1-متعلقة بالحب
2-متعلقة بجوانب سياسية ،وطنية ،اجتماعية،تعكس التناقضات و الصراعات .
3- ملخص الرواية : الرواية تبدأ بقصة قصيرة أسمتها "صاحب المعطف " والقصة باختصار هي لقاء يجمع بين حبيبين افترقا لمدة شهرين ، لكنه الحنين وتبدأ حرب اللغة بينهما كر ّ وفرّ و كلاهما لايعلم بأنّه في الحب ليس هناك منتصر أو مهزوم ،تستمر القصة بهذا المنحى عدة صفحات حتى تتدخل الكاتبة في النص ، تكتشف الكاتبة فيما بعد تطابقا عجيبا بين روايتها و الواقع .
حيث تجد قاعة السينما التي أعدت اللقاء فيها موجودة فعلا ،وأنها تعرض فيلما ،في وقت الموعد نفسه تجد الكاتبة نفسها مدفوعة بالفضول لحضور هذا الفيلم ،وإذا بها تجد الشخص بطل الرواية ، وتبدأ الأحداث بالتداخل حينما تلتقي بمن تظن انه الشخص المعني والذي يشبه بطل الجزء الأول من ثلاثيتها –ذاكرة الجسد-.
فالبطلة إذن هي كاتبة تحب المواعيد والمواقف والحوارات ،تحب أن تعيش في رومانسية الحب الواهم وهي التي وصفت أباها المناضل الذي تعرف عنه القليل ،وأمها المرأة المؤمنة ،وأخاها الأصولي المتمرد على وضع البلاد ،وزوجها الضابط البعيد عنها والمنشغل بضبط الدولة التي تعاني من مشاكل بين السلطة التي هي بيد الجيش والأصوليين في الجزائر .
لذلك جاءت قصتها تحكي في ثناياها الأوضاع السياسية للبلاد ،ومعظم أفكار روايتها عن حبيبها الذي أيقض فيها رغباتها المستترة وافلت العنان لخيول شوقها الوحشية ،إنها فوضى حواس بين حبيبين اهتمت للأول وانجرفت للثاني ،وكان انجذابها لصديقها الصحفي ومغامراتها مع صديقها الرسام .
4-مميزات اللغة عند أحلام مستغانمي : تعد أحلام مستغانمي أول كاتبة جزائرية تخوض مغامرة الكتابة الروائية باللغة العربية ،وهي دون شك مغامرة صعبة ،سيما ونحن نعلم أن جل الأدباء والأديبات في الجزائر كتبوا باللغة الفرنسية ثم ترجمت أعمالهم إلى اللغة العربية .
فهي الكاتبة الجريئة التي تحدثت عن نفسها ضاربة كل القيود عرض الحائط التي تحد من حريتها في الكتابة والتعبير عن ذاتها فهي صاحبة اللغة الأنثوية الرائعة.
ومن بين الذين تعرضوا إلى أعمال الكاتبة أحلام نجد :
الدكتور عبد الله الغذامي: يقول عن لغة أحلام " إنها اللغة بوجهين الدال والمدلول, محكي ومكتوب, شعري وسردي وهي أحلام المؤلفة وأحلام البطلة.
نزار قباني: يقول روايتها دوختني وأنا نادرا ماأدوخ أمام رواية من الروايات وسبب الدوخة أن النص الذي قرأته يشبهني تماما إلى درجة التطابق فهو اقتحامي ومتوحش وشهواني وخارج عن القانون مثلي ........
لقد كانت مثلي متهيجة على الورقة البيضاء بجمالية لاحد لها وشراسة وجنون فالرواية قصيدة مكتوبة على كل البحور : بحر الحب، وبحر الجنس, بحر الإيديولوجيات, بحر الثورة الجزائرية بمناضليها ومرتزقيها,بأبطالها وقاتليها ,بملائكتها وشياطينها ،بأنبيائها وسارقيها.
فالرواية تكشف العمق الوجداني عند المرأة وملامسة شفافة لأنوثتها تداعب صهيلها الداخلي وخيول شوقها العنيفة وتفضح رغباتها المستترة وتستبين لغة الحواس فهي عندها اصدق من اللغة .
وهكذا فقد ربطت الكاتبة بفضل لغتها الرائعة بين الأفكار وعبرت عن عمقها فأقل ما يقال عنها أنها مثلت قمة الرقي الذي وصل إليه الفكر الجزائري محطما أسطورة الضعف الذي تعيشه الرواية الجزائرية .
بهذا رسمت لنا الروائية أحلام صورا رائعة عبرت عنها بمجموعة من الجسور المتضاربة و المليئة بالمفارقات الموجودة في الحياة ،وساعدها على ذلك الخيال الخصب والحس المرهف ومستواها الثقافي وسعة اطلاعها .
خاتمة: تنجح الكاتبة في تصوير الفوضى التي تضرب عمق الإنسان في ذاته ووجدانه لتجعله ازدواجيا يعاني من الفوضى حتى في المشاعر والأخلاق والضمير مما يخلق كائنا تائها عن كل ماهو حقيقي لتتحول حواسه إلى بوصلة معطوبة لا تدله إلا على الخراب الذي يمكنه من بناء الجسور مع الشيطان ،فهي قصة رائعة تنقل الكاتبة بين ثناياها النضال الجزائري والمرأة الجزائرية بالإضافة إلى تراث قسنطينة .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ksarelhirane.forumsalgerie.com
 
قراءة في رواية فوضى الحواس لأحلام مستغانمي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: منتدى جامعة عمار ثليجي :: قسم الأدب العربي واللغة-
انتقل الى: